هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك. للاشتراك الرجاء اضغط هنــا
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||||||||||||
|
ولادة الشعر. ![]() سرت الروح في الإنسان فكانت الحياة...كبر وكبرت معه مشاعر الفرح،الحزن،الألم،الحب،الشوق والحنين.مشاعر تتخدّر بها الحواس، فانفلت الانسان من وعيه هائماً في غيبوبة هنيئة تنثر العطر وتريق الجمال. وقبل أن تفضّ الكلمة شفتيه، وُلِد الشعر أطيافاً ساحرة" نابضة" بلون الدمعة أو البسمة. وبات الشعر نسمة" رقيقة" معبّرة" عن الحسّ المرهف: نسمة تهيم في أرحب فضاء، وإذا ما اشتاقت الظهور انفرطت كلمات لا ترهقها المادة الثقيلة، بل تكون حفيفاً لها، يسكب روعتها ويغرف من جوهرها وينشد موسيقاها. فالشعر لا ينبثق إلا من نشوة مرحة يعذب معها التلاشي، ولا يخلد إلا إذاانسابت هذه النشوة فيه متضوعة" على فم الزمان. إن الحياة أمنية سامية نعدو إليها بشوق ملهب وسعي نيّر ونرغب في قطفها فنندفع شباباً ريّقاً تترامى عليه الأحلام، وتتفتح عن ورود في هزهزتها دلال ورقة، وإرسال شذى ويتفتّق له الوجود صبحاً زاهي الأضواء، فينغمس في فرحه ولكنه لا يلبث أن يسأم، فإذا الأفق كفن أصفر، وتلوح الجهمة السوداء، فينكمش وييأس ثم يمضّه الألم فيدفنه في أعماقه عذاباً وانسحاقاً .... وتعظم هذه الحالات النفسية في الإنسان حتى ترميه في لاوعيه فيصهرها شعراً لا نثراً، وإذا الشعر رقرقة ابتسامة وعرس آمال ومرارة خيبة وانكسار ندم وحنان نواح وانهمار دموع... تصورات واحدة لا استحالة فيها، يتحسّسها الشاعر في صحوه كما في ذهوله. وقد يحلو لنا أن نلتفت الى الصحراء العربية فنجدها غافية" وقد همد وَقْدُ أحشائها، وحلا للقمر أن يتفقد كواكب الظلماء، وانغلقت النسائم رفرفات ناعمة وبثّت السكينة في الطبيعة رؤى واجفة ثم التفت الكثيب فأبصر خيالاً يمهل في سراه رحمة بالرمال المطمئنة، يرمق الشعاع المتناثر وفي عينيه نجوى والهة. ويمدّ يده المرتعشة ثم يضمها الى صدره المضطرب. لقد تكسرت الذكرى في خاطره، وناء قلبه بشعور دافق حنون أن ماذا تراءى له؟ إنه يتهدّم شيئاً فشيئاً رغبة ملحاح تتململ في أحشائه ثم وقف لاهثاً وتأوه فانفتح فمه وامتد صوته إنشاداً عذباً زفّ إليه الراحة. وتعشقته الصحراء وترنّمت به العتمة الواهمة. فالإنشاد الجاهلي دليل على أنّ الشعر أسمى حاجات الروح وأمسّها. أنشد الجاهلي وهو يجهل الإنشاد فكان لاواعياً. لقد أدرك هدفاً، بل تناول غذاءً لولاه لما نمت إنسانيته وانهلّت منها العاطفة السخية فالإنشاد وحده خضّب الدنيا بمهج الحسن، فإذا بكى فعبراته انهمار ألم واذا شكا فشكواه تخلّص الى العزاء. واذا ابتهج فعلى الأرض تغور مفترة، وإذا وصف فصدق في وصفه وأبدع حتى لكأنّ حياته تجسدت في قصيدته وبات الشعر خلوداً لذاته ولعصره. وترعرع هذا الشعر فملأ البيد ألحاناً فكل فم يتمتم وكل أذن تصغي، وكأنه زرع القفار خصباً ومسح النفوس بالكبرياء، فهو فخر القبيلة وعزّها تنحني له فتنحني لها قبائل افتقرت اليه وتتّقد الغيرة ويشتد التنافس نحو الابتكار والتفوق. وقد كان للشعر أيضاً أثر خاص في نفس المتذوق، السامع أو القارىء فهو ينقله برفق الى الحالة التي يتمثل بها حتى يغرق فيها. واذا قرأ الشعر ثانية فكأنه الشاعر نفسه ينظم للمرة الأولى، أما مادة الكلمة في الإخراج والأسلوب فهي ضرورة لازمة. فانتخاب الكلمات ورصفها متناسقة، كأنهما بناء منظور لتصميم خفي مكتمل، ومتى حوت اللفظة الظاهرة الهمسة المستترة وضُح المبنى لتبيان المعنى صدق التجسّد واكتمل وقام البناء راسخاً جميلاً. ![]()
|
|||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 (permalink) | |||||||||||||||
|
ميساء يسلموو على طرحك الرائع سلمت أناملك يعطيك العافيه
|
|||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 (permalink) | |||||||||||||
|
تسلسل جميل لولادة الشعر وأسلوب رائع في وصف هذه الحالة. يسلموو ميساء على طرحك.لك ودي
|
|||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 (permalink) | |||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 (permalink) | |||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 (permalink) | |||||||||||||||||
|
ميساء موضوع جميل ومعلومات جميله فالشعر لا ينبثق إلا من نشوة مرحة يعذب معها التلاشي، ولا يخلد إلا إذاانسابت هذه النشوة فيه متضوعة" على فم الزمان. وانتي دائما مواضيعك جميله اشكرك من كل قلبي العراب
|
|||||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 (permalink) | |||||||||||||||
|
يسلمو ميساء على موضوعك،كلماتك جميلة ,بارك الله فيك
|
|||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 (permalink) | |||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|